محمد حسن بن معصوم القزويني
66
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
عرضه إلى ما هو أقرب إلى الحقيقي مع امكانه تفضّل ، فكأنّه احتياط ومبالغة في حصول العدالة الحقيقية ، ولذا هو أفضل من العدالة . ثم إنّها لما كانت عبارة عن ردّ كلّ شيء إلى وسطه فهي إمّا في الأموال والكرامات ، أو في المعاملات والمعاوضات ، أو في التأديبات والسياسات ، فلا بدّ من كونه عالما بالوسط في كلّ منها حتّى يمكن له الردّ إليه والعالم بأوساط جميع الأشياء حقيقة هو الناموس الإلهي الذي هو ينبوع الوحدة ومبدأها ، ولما كان الانسان مدنيّا بالطبع محتاجا إلى التعاون في التعيّش ، وتقع بين الناس بسببه معاوضات لا بدّ من حفظ المساواة فيها دفعا للمشاجرة ، والأعمال مختلفة بالزيادة والنقيصة ، فربما يزيد العمل القليل كنظر المهندس وصاحب الجيش في لحظة واحدة على الكثير ممّن يعمل ويحارب مثلا ، فلا بدّ من مقوّم محصّل للاعتدال وتبيين وجوه الأخذ والاعطاء وسائر الأعمال ، وتصحيحها حتّى لا يتضمّن إفراطا ولا تفريطا في حال من الأحوال ، وهو الدينار ، لكنّه صامت ، فربما لا يستقيم به الأمر وحده فيستعان بالعادل الناطق ، أعني الحاكم حتّى يعين الدينار ويحصل الانتظام بالفعل ، فهو خليفة الناموس الأكبر في حفظ المساواة وهو الناموس الأوسط والأصغر هو الدينار ، ولا بدّ أن يقتدى بالثاني كما أنّه يقتدي بالأوّل . وقد قيل : إنّ في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « 1 » إشارة إلى الثلاثة ، ويقابل الأوّل الكافر الخارج عن الشريعة ، والثاني الباغي على الإمام والعاصي ، والثالث الخائن والسارق وغيرهما ممّن لا يقوم بحكم الدينار ويأخذ الأكثر ويعطي الأقلّ . ثمّ للعدالة أقسام ثلاثة أشار إليها خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله :
--> ( 1 ) الحديد : 25 .